۩ البحث ۩



البحث في

۩ إحصائية الزوار ۩

الاحصائيات
لهذا اليوم : 1321
بالامس : 1747
لهذا الأسبوع : 3068
لهذا الشهر : 34581
لهذه السنة : 484761

۩ التواجد الآن ۩

يتصفح الموقع حالياً  38
تفاصيل المتواجدون

:: حُكمُ الوصيَّةِ وما يُسمَّى بالوصيَّةِ الواجبةِ ::

المسألة

:: حُكمُ الوصيَّةِ وما يُسمَّى بالوصيَّةِ الواجبةِ ::

 ظافر بن حسن آل جبعان

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

حُكمُ الوصيَّةِ وما يُسمَّى بالوصيَّةِ الواجبةِ

السُّؤال:

ما حُكمُ الوصيَّة؟ وما حُكمُ ما يُسمَّى بـ«الوصيَّةِ الواجبة»؟

الجوابُ:

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

أمَّا بعد، فالوصيَّة: هي أن يَجعل الإنسانُ شيئًا من ماله أو حقًّا من حقوقه لغيره، أو يَأمر بأمرٍ يتعلَّق بتركتِه، على أن يكون ذلك نافذًا بعد وفاته.

والوصيَّةُ من محاسن الشَّريعة؛ لما فيها من الإحسان، وصلة الرَّحم، وتدارك بعض وجوه الخير، وقد شرعها الله تعالى لعباده، فقال سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180].

وثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» [متفقٌ عليه].

والأصلُ في الوصيَّة أنها مستحبَّة، وقد تكون واجبةً إذا تعلَّق بها حقٌّ واجب، كدَينٍ أو أمانةٍ أو حقٍّ للغير لا يُعلم به إلا الموصي؛ فيجب عليه بيانه حفظًا للحقوق.

وتصحُّ الوصيَّةُ لغير الوارث في حدود الثُّلث، ولا تنفذ الزِّيادةُ على الثُّلث إلا بإجازة الورثة بعد وفاة الموصي؛ لقول النَّبيِّ ﷺ لسعد بن أبي وقاصٍ رضي اللهُ عنه: «الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ» [متفقٌ عليه].

ولا تصحُّ الوصيَّةُ لوارث؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «لا وصيَّةَ لوَارِثٍ» [أخرجه أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجه]، إلَّا إذا أجازها بقيةُ الورثة بعد وفاة الموصي، وكانت إجازتُهم عن رضا واختيار.

وعليه، فأهمُّ ضوابط الوصيَّة:

1. ألا تكون لوارثٍ، إلا إذا أجازها بقيةُ الورثة بعد وفاة الموصي.

2. ألا تزيد على الثُّلث، إلا إذا أجاز الورثة الزِّيادة بعد وفاة الموصي.

3. ألا تكون في معصيةٍ أو محرَّم، وألا يُقصد بها الإضرارُ بالورثة.

وأمَّا ما يُسمَّى بالوصيَّة الواجبة، فليس المقصود به الوصيَّة الشَّرعيَّة الَّتي تجب بسبب حقٍّ لازم، وإنَّما هو اصطلاحٌ قانونيٌّ أخذت به بعض قوانين الأحوال الشَّخصيَّة، ويُراد به أن يُعطى بعضُ الأقارب الَّذين لا يرثون نصيبًا من التَّركة، كأولاد الابن الَّذين مات أبوهم في حياة جدِّهم، وفق ضوابط ومقادير يحددها القانون.

فلا تثبتُ الوصيَّةُ الواجبة بهذا الاصطلاح القانوني لمجرد القرابة في الشَّريعة على الوجه الَّذي قررته بعض القوانين؛ لأنَّ الله تعالى تولَّى بيان أنصبة المواريث، وجعلها فريضةً محددة، فقال سبحانه بعد ذكرها: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النِّساء: 11].

فلا يجوز أن تُجعل الوصيَّةُ وسيلةً للزِّيادة في أنصبة الورثة أو النَّقص منها، ولا أن يُعطى غيرُ الوارث من التَّركة على أنَّه وارث؛ فإنَّ المواريثَ فرائضُ حدَّها الله تعالى، فلا يجوز التَّعدِّي عليها أو التجرُّؤ على تغييرها. ولذلك ختم الله تعالى آيات المواريث بقوله سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۝ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النِّساء: 13-14].

فهي حدودُ الله الَّتي شرعها لعباده، وفَرائضُه الَّتي لا يحلُّ لأحدٍ أن يتجاوزها أو يغيِّرها.

وعليه فما يسمى بـ «الوصيَّة الواجبة» بالمعنى القانوني، فهي نظامٌ وضعيٌّ لا يصحُّ إطلاقُ القول بأنَّها واجبةٌ شرعًا على كل مسلم، بل يُنظر في صورتها وتطبيقها وحكمها بحسب ما تقرره الشَّريعة في المواريث والوصايا.

لكن مَن أراد أن يُحسن إلى أحفاده أو غيرهم ممن لا يرثون، فله أن يوصي لهم بما لا يزيد على الثُّلث، فتكون وصيَّةً صحيحةً مشروعة، ولا تكون واجبةً لمجرد القرابة.

واللهُ تعالى أعلم، وصلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّد، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين.

روابط ذات صلة

المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
صفحة جديدة 1

تابعنا على الواتساب

تصميم وتطوير كنون