۩ البحث ۩



البحث في

۩ إحصائية الزوار ۩

الاحصائيات
لهذا اليوم : 1137
بالامس : 2287
لهذا الأسبوع : 1137
لهذا الشهر : 32650
لهذه السنة : 482830

۩ التواجد الآن ۩

يتصفح الموقع حالياً  32
تفاصيل المتواجدون

:: حُكْمُ أَكْلِ لحمِ الدَّجَاجِ ::

المسألة

:: حُكْمُ أَكْلِ لحمِ الدَّجَاجِ ::

 ظافر بن حسن آل جبعان

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

حُكْمُ أَكْلِ لحمِ الدَّجَاجِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

أمَّا بعد: فأكلُ لحمِ الدَّجاجِ حلالٌ بالإجماع، وهو مِن الطَّيِّبات الَّتي أباحها الله تعالى لعباده، وقد دلَّ على ذلك الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماع.

قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]، والدَّجاجُ مِن الطَّيِّبات، فهو في أصلِ خِلْقَتِه لا يُعَدُّ مِن الخبائث، ولا مِن السِّباع، ولا مِن الجوارح التي تفترس بمخالبها، روى مسلمٌ عن ابنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «نهى عن كلِّ ذي نابٍ مِن السِّباع، وعن كلِّ ذي مخلبٍ مِن الطَّير»([1]). والدَّجاجُ ليس مِن ذواتِ المخالب الَّتي تصيد بها، فلا يدخل في هذا النَّهيِّ.

وقد ثبت في الصَّحيحين([2]) مِن حديث زَهْدَمٍ قال: كنَّا عند أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، فدعا بمائدته وعليها لحمُ دجاجٍ، فتلكَّأ رجلٌ عن الأكل، فقال له أبو موسى: «هَلُمَّ؛ فإنِّي قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأكلُ منه». وهذا دليلٌ صريحٌ على حلِّ أكلِ الدَّجاج.

وقد نقل أهلُ العلم الإجماعَ على إباحةِ أكل الدَّجاج، سواءٌ كان داجنًا يُربِّيه النَّاس، أو بريًّا لم يألف الإنسان؛ لأنَّ الأصل في المطعومات الحلُّ والإباحة حتَّى يَرِدَ دليلٌ يقتضي التَّحريم.

وقد حكى غيرُ واحدٍ مِن أهلِ العِلم الإجماعَ على حِلِّ أكل الدَّجاج، ومنهم: ابنُ حزمٍ([3])، وابنُ القطان([4])، وابنُ الملقن([5])، والحافِظُ ابنُ حَجرٍ([6])، وابنُ حَجر الهيتمي([7]).

لكن هنا استثناءٌ مهمٌّ خاصٌّ بالدَّجاجُ الجلَّالة، وهي الَّتي يكون غالبُ علفِها النَّجاسةَ حتَّى يظهر أثرُ ذلك في لحمه، أو ريحه، أو طعمه، وقد نهى النَّبيُّ ﷺ عن أكلها حتَّى تزول هذه الصِّفة، فعن ابنِ عمر -رضي الله عنهما- قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن أكلِ الجلَّالةِ وألبانِها»([8]).

وكان ابنُ عمر -رضي الله عنهما- يحبس الدَّجاجةَ الجلَّالةَ ثلاثةَ أيَّام حتَّى تأكل من الطَّاهر، ثم تُذبح([9]).

وليس هذا الحكم خاصًّا بالدَّجاج، بل هو عامٌّ في كلِّ حيوانٍ مأكولِ اللَّحم إذا غلب على غذائه النَّجاسة حتَّى تغيَّر لحمُه أو ريحُه أو طعمُه؛ فإنَّه يُمنع مِن أكله حتَّى يُحبس ويُطعَم الطَّاهر، فيعود إلى حاله المعتادة.

ومن ذلك -أيضًا- ما رواه أبو داود([10]) وصحَّحه أهلُ العلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «نُهِيَ عن ركوبِ الجلَّالةِ»؛ لأنَّ أثر النَّجاسة قد يظهر فيها.

تنبيه: إنَّ الكلامَ المتقدِّمَ إنَّما يتعلَّقُ بالدَّجاجِ الَّذي تحقَّقتْ سلامةُ تربيتِه وأعلافِه؛ وأمَّا الدَّجاجُ المُنتَجُ في بعض المزارع الحديثة، فالأصلُ فيه الحِلُّ كسائر الدَّجاج، ما لم يثبت في نوعٍ أو جهةٍ معيَّنة وجودُ سببٍ يقتضي المنع، كأن يغلب على علفه النَّجاسة حتَّى يُلحَق بالجلالة، أو يثبت استعمالُ موادَّ محرَّمة أو ضارَّةٍ ضررًا معتبرًا شرعًا، ويُرجع في إثبات ذلك إلى أهل الاختصاص؛ فالحكمُ يدورُ مع علَّته وجودًا وعدمًا.

ومن جهة ما قد يُدَّعى مِن الأضرار الصَّحيَّة، فإنَّ المرجع في ثبوتها إلى أهل الاختصاص، وقد جاء في «فتاوى دار الإفتاءِ المصريَّة»([11]) قولهم: (ثارَ الجدلُ في هذه الأيَّام حولَ لحمِ الدَّجاجِ الَّذي يُضافُ إلى علفِه بعضُ الموادِّ النَّجسةِ أو الكيماويَّةِ الَّتي تُسرِّع نموَّه وتزيدُ حجمَه أو وزنَه، وكان محورُ الجدلِ في نقطتَيْن: إحداهما صحِّيَّةٌ، والأخرى دينيَّةٌ.

وقد اختلفَ ذوو الاختصاصِ والخبرةِ في تأثيرِ ذلك على صحَّةِ الإنسان، ما بين مُثبتٍ للضَّرر، وبخاصَّةٍ في علاقتِه بالفشلِ الكُلويِّ والسَّرطان، ونافٍ لهذا الضَّرر، وبخاصَّةٍ بهذه الصُّورةِ الرَّهيبة، مع إشارةِ بعضِهم إلى أنَّ ما يمكنُ أن يكونَ مِن ضررٍ فهو ليس بهذا الحجمِ الَّذي يُحرِّم تناولَ هذه اللُّحوم.

ومبدئيًّا نقولُ: ما دامَ لم يجزمْ أهلُ الذِّكرِ بوجودِ الضَّررِ البيِّنِ الَّذي يُؤثِّرُ تأثيرًا بالغًا في الصِّحَّةِ والمالِ والعقلِ وسائرِ ما حاطَه الإسلامُ بالرِّعايةِ مِن أجلِ تأديةِ الإنسانِ وظيفتَه في الحياةِ على الوجهِ المطلوب، فلا وجهَ للقولِ شرعًا بمنعِ تناولِه؛ لأنَّ الحُكمَ يدورُ مع علَّتِه وجودًا وعَدَمًا، فما دامتِ العِلَّةُ، وهي الضَّررُ المذكورُ، غيرَ مُتحقِّقةٍ، فالأصلُ في الأشياءِ الحِلُّ، فإن تحقَّقتْ كان المنعُ، وقد جاءَ الشَّرعُ لتحقيقِ المصلحةِ ومنعِ المفسدةِ).

والله تعالى أعلم.


([1]) أخرجه مسلمٌ (1934).

([2]) البخاري (4385)، ومسلمٌ (1649).

([3]) «مراتب الإجماع» (ص: 149).

([4]) «الإقناع في مسائل الإجماع» (1/323).

([5]) «التَّوضيح لشرح الجامع الصَّحيح» (26/ 488).

([6]) «فتح الباري» (9/648).

([7]) «تحفة المحتاج» (9/382).

([8]) أخرجه أحمدُ (11/616)، أبو داود (3787)، والتِّرمذيُّ (1939)، والنَّسائيُّ (4464)، وابن ماجه (3310)، وهو صحيح.

([9]) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» بإسنادٍ صحيح (13/466).

([10]) (2559).

([11]) (8/414).

صفحة جديدة 1

تابعنا على الواتساب

تصميم وتطوير كنون