۩ البحث ۩



البحث في

۩ إحصائية الزوار ۩

الاحصائيات
لهذا اليوم : 163
بالامس : 2060
لهذا الأسبوع : 3970
لهذا الشهر : 35483
لهذه السنة : 485663

۩ التواجد الآن ۩

يتصفح الموقع حالياً  57
تفاصيل المتواجدون

:: خُرَافَةُ الأَبْرَاجِ بَيْنَ الوَهْمِ وَالشِّرْك ::

المقال

:: خُرَافَةُ الأَبْرَاجِ بَيْنَ الوَهْمِ وَالشِّرْك ::

 ظافر بن حسن آل جبعان

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

خُرَافَةُ الأَبْرَاجِ بَيْنَ الوَهْمِ وَالشِّرْك

الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين، أَحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلمًا، وقَدَّرَ المقاديرَ حِكمةً وعَدْلًا، لا يَخفى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الخَلْقُ والأمر، وأشهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه، بلَّغَ الرِّسالةَ، ونصحَ الأمَّةَ، وحذَّرَها مِن طرقِ الضَّلالِ والجهالة.

أمّا بعد: ففي زمنٍ اختلطَ فيه الحَقُّ بالباطل، وراجَت فيه الأوهامُ في ثوبِ المعرفة، ظهرت كَذِبَةُ الأَبْرَاجِ، تلك الَّتي تُصَوَّرُ للنَّاسِ على أنَّها علمٌ يُعرَفُ به الغيبُ، أو تُفسَّرُ به الشَّخصيَّاتُ، أو تُتوقَّعُ به الحوادثُ والمستقبلات، وهي في حقيقتِها لونٌ مِن ألوانِ التَّنجيمِ المُحرَّم، ومَسلكٌ مِن مَسالِكِ الضَّلال.

إنَّ الاعتقادَ بأنَّ الأبراجَ تؤثِّرُ في مصيرِ الإنسانِ، أو تكشفُ له غيبًا، هو اعتداءٌ صريحٌ على جَلالِ التَّوحيد، فإنَّ عِلْمَ الغيبِ مِن خصائصِ اللهِ وحدَه، كما قال تعالى: ﴿قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النَّملُ: 65]؛ وقال سبحانه: ﴿وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إِلّا هُو﴾ [الأنعام: 59]. وقال ﷺ: «مَن أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدَّقَه بما يقولُ فقد كفرَ بما أُنزِلَ على محمدٍ» [أخرجه أحمدُ (15/331)]، فتصديقُه يتضمنُ تكذيبَ قولِه تعالى: ﴿قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النَّملُ: 65]، ويكون كفراً مُخْرِجاً من الملة.

وقد جاء التَّحذيرُ الشَّديدُ في السُّنَّةِ مِن التَّنجيمِ وأهلِه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ، فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زادَ ما زادَ» [أخرجه أحمدُ (3/454)، وأبو داودَ (3905)، وابنُ ماجه (3726)].

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة -رحمه الله تعالى-: (والتَّنجيمُ كالاستدلالِ بأحوالِ الفلكِ على الحوادثِ الأرضيَّة: هو من السحر؛ ويحرم إجماعا) [الفتاوى الكبرى (5/536)].

وهذه الأبراجُ ليست إلّا صورةً معاصرةً مِن صورِ الكِهانةِ، تُلبَسُ بلباسِ التَّسليةِ أو الثَّقافة، وهي في حقيقتِها ادِّعاءٌ لعلمِ الغيب، وتعلُّقٌ بغيرِ الله.

وعليه فلا يجوز مطالعة كتب الأبراج ولا النظر فيها بدعوى أن لها تأثيراً في حياة الإنسان.

ومِنَ المعلومِ أنَّ عِلْمَ التَّنْجِيمِ -وهو مِن أَنْواعِ السِّحْر- ينقسمُ إلى نَوْعَيْن:

الأوَّل: عِلْمِيٌّ، وهو الاستدلالُ بحركاتِ النُّجومِ على الحوادثِ الأرضيَّة، فالحركاتُ العلويَّة -عندهم- هي السَّببُ في الحوادثِ الأرضيَّة، وهذا مِن جِنسِ الاستقسامِ بالأزلام، إذ فيه ادِّعاءُ معرفةِ ما لا يُدرَكُ إلَّا بوحيٍ.

والثَّاني: عَمَلِيٌّ، وهو ما يزعمونَه مِن تأثيرِ القُوى السَّماويَّة في القُوى الأرضيَّة، كالطَّلاسمِ ونحوِها، وهذا مِن أَعْلَى أَنْواعِ السِّحْرِ وأشدِّها خطرًا.

فهذا النَّوعُ الثَّاني -وإن ظنَّ بعضُهم أنَّ فيه معرفةً بالحوادثِ أو نفعًا مُتوهَّمًا- فإنَّ الجهلَ به عظيم، والضَّررَ فيه أكبرُ مِن كلِّ نفعٍ يُتخيَّل.

إنَّ مَن يَعتقدُ في الأبراجِ يقعُ في أحدِ أمرين: إمَّا شِركٌ أكبرُ إن اعتقدَ أنَّها تَعلمُ الغيبَ أو تُدبِّرُ الأمور، وإمَّا ضلالٌ مُحرَّمٌ وكبيرةٌ مِن كبائرِ الذُّنوب إن جعلَها بابًا للتَّسليةِ والتَّعلُّقِ بالأوهام.

وأمَّا ما يُروِّجُ له بعضُهم مِن أنَّها مجرَّدُ تحليلٍ للشَّخصيَّات، فهو تزيينٌ للباطل، إذ لا دليلَ عليه مِن عقلٍ صحيحٍ ولا نقلٍ صريح، بل هو قائمٌ على التَّعميماتِ والوهم.

والعِلاجُ مِن هذا الضَّلال يكونُ بتجديدِ التَّوحيدِ في القلب، وتحقيقِ التوكُّلِ على الله وحدَه، والاعتمادِ عليه في جلبِ النَّفعِ ودفعِ الضُّرِّ، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُؤمِنين﴾ [المائدة: 23]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].

فمَن عَلِمَ أنَّ اللهَ هو المُدبِّرُ، وأنَّ الأقدارَ بيدِه، استغنى قلبُه عن الأوهام، وسَلِمَ مِن التَّعلُّقِ بالكَذِبِ والخُرافة.

ومِن تمامِ ذلك: الإكثارُ مِن ذِكرِ الله، والدُّعاءِ، واللَّجوءُ إليه في كلِّ حال، مع تركِ متابعةِ الأبراجِ وقطعِ أسبابِها.

وخُلاصةُ القول: أنَّ الأبراجَ كَذِبٌ مُزيَّن، وضلالٌ مُغلَّف، وخطرُها عظيمٌ على العقيدة، إذ تَمسُّ أصلَ التَّوحيد، وتفتحُ بابَ التَّعلُّقِ بغيرِ الله، وأنَّ النَّجاةَ منها في صِدقِ التَّوكُّلِ على الله، وكمالِ الاعتمادِ عليه.

نسألُ اللهَ أن يُبصِّرَنا بالحقِّ، وأن يَحفظَ قلوبَنا مِن الزَّيغِ والضَّلال، وأن يَرزقَنا صِدقَ التَّوكُّلِ عليه، وحُسنَ الاعتمادِ عليه، إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.


جديد المقالات

صفحة جديدة 1

تابعنا على الواتساب

تصميم وتطوير كنون