|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة
أجمعين أما بعد:
فإن العالم اليوم يمر بثورات هائلة، فيمر بثورات علمية، وتقنية، وثورات
في التكنولوجيا، وفي المعلومات، وثورات في الاتصالات، وفي الجينات،
وثورات في البيولوجيا، وفي الفضاء.
وأعتقد أنه لم يمر على العالم مثل هذه التقنيات، ولم يجمع على مر
العصور مثل هذه الثورات، فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.
ومع هذا أعتقد أن هذه الثورات في يوم من الأيام ستصبح أثراً بعد عين،
وخبراً بعد أثر، فإن الله لم يرفع شيئاً من أمر الدنيا إلا وضعه، وهذه
سنة كونية؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعاً:« حَقٌّ عَلَى
اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ »
أخرجه البخاري(2872).
فبعد أن أنعم الله علينا بنعم لا تعد ولا تحصى، ومنها هذه التقنية
الحديثة، تقنية الشابكة العنكبوتية، التي هي سبب واضح لتواصل الناس
وإفادتهم، والإفادة منهم، وقضاء حوائجهم، وتيسير كثير من أمورهم.
بل أصبحت ضرورة من ضروريات الحياة في هذا الزمن، فكثير من المعاملات
الاقتصادية، والتكنولوجية، والاتصالات، والمعلومات تقوم على هذه
الشابكة العجيبة.
فكان واجباً كفائياً على أهل العلم من العلماء، وطلبة العلم، والدعاة
أن يبادروا ويشاركوا في هذا الصرح العملاق لنفع أنفسهم أولاً، ولنفع
الناس ثانياً، فإن أعظم ما ينبغي أن يتقرب به العبد إلى الله - تعالى -
على هذه الشابكة هو: العلم والدعوة.
ومن هذا المنطلق
أحببت أن أشارك بهذا الموقع، وقد منَّ الله - تعالى - عليَّ أن دخلت في
هذا العالم من أول ما دخلت هذه الخدمة إلى هذه البلاد فأفدت منها
كثيراً، وشاركت بمشاركات أظن أن بعضها قد أنتفع به أناس والحمد لله.
ومما حملني على فتح موقع خاص على هذه الشابكة ما يلي:
الأول:
خدمة الإسلام وأهله بالدعوة إلى الله - تعالى - بما أطيق، وبما مكنني
منه ربي سبحانه.
ثانياً:
نشر المنهج الحق المستمد من الكتاب والسنة، ويكون بفهم سلف وخلف علماء
الأمة من أهل السنة والجماعة، من غير غلو ولا جفاء.
ثالثاً:
ما رأيته من كثرة المواقع، والصفحات، والمدونات، والمنتديات التي لا
فائدة منها، بل بعضها يقوم على البدع والخرافات، والمعاصي والمنكرات،
والله المستعان.
رابعاً:
أحببت أن أقدم لنفسي صدقة جارية، يجري عليَّ أجرها، ونفعها، وبرها،
وخيرها في الدنيا والآخرة.
وفي الختام:
أقول لكل عامل لدين الله، يرجو ثواب الله - تعالى -: لا تَتَقَال أي
عمل تقدمه لنفع نفسك، ونفع عباد الله، فإن العبد لا يعلم ما هو العمل
الذي ينجيه بين يدي الله تعالى، فشارك في خدمة الدين بما تستطيع، وبكل
وسيلة مشروعة.
أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ليس لأحد من خلقه
فيه نصيب، وأن ينفع به الإسلام وأهله، وأن يجعل ما يُكتب ويُقال فيه
حقاً لا لبس فيه بوجه من الوجوه، ويعينني على ذلك، وأن يجعله من
المبادرات النافعة، والحمد لله رب العالمين.
قاله وكتبه
د. ظافر بن حسن آل جبعان
الخميس 22/5/1431هـ
|